السيد محمد بن علي الطباطبائي
87
المناهل
الآبي في شرح النافع كل رواية دلت على البلوغ فيما بين الخمسة عشر والعشرة فهو محمول على ما إذا كان الغلام قد احتلم أو انبت شعر العانة توفيقا بين الرّوايات ولان الاحتلام في تلك السنين قد يقع كثيرا ولقد شاهدنا من احتلم في ثلث عشر سنة أو اثنى عشر سنة وينبغي القطع بالامكان في الثلاثة عشر فما فوقها لقضاء العادة بالاحتلام في ذلك غالبا ولما رواه الشيخ عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا بلغ أشده ثلث عشر سنة ودخل في الأربعة عشر وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم وعن عيسى بن يزيد عن أبي عبد اللَّه قال قال أمير المؤمنين ع ينفر الصبي لسبع سنين ويؤمر بالصلاة لتسع ويفرق بينهم في المضاجع ويحتلم الأربع عشر الرابع هل يشترط خروج المنى من الموضع المعتاد فلو خرج من غيره لم يعتبر أو لا الأقرب الأول كما يستفاد من الشرايع وعد وجامع المقاصد ولك واحتج عليه في الأخيرين بلزوم حمل كلام الشارح على المعهود الخامس هل يشرط اقترانه بالشهوة أو يكفى خروجه مط صرّح بالثاني في كره والتحرير وهو مقتضى اطلاق المعظم وربما يظهر الأول من جامع المقاصد وهو في غاية القوة للأصل وانصراف اطلاق ما دل على كونه دليل البلوغ إلى الغالب وهو ما قارن الشهوة السّادس ربما يستفاد من عبارة الشرايع والنافع وعد والتحرير ان المنى الذي يكون علامة البلوغ هو الذي يكون منه الولد لا غيره وفيه نظر بل الأقرب انه لا فرق بين الأمرين في الدّلالة على ذلك لاطلاق الآيات والاخبار ودعوى الاجماع على أن خروج المنى يدلّ على ذلك ويعضده اطلاق كلام المعظم مع عدم صراحة الكتب المتقدمة في الدّلالة على المخالفة وقوة احتمال إرادتها الأعم من الأمرين أيضاً مع أن التميز بينهما لا يكاد يتحقق غالبا فلا يتجه جعل أخذهما دليلا على ذلك فت السابع الخنثى إذا خرج المنى من كلا فرجيه حكم ببلوغه كما صرّح به في الشرايع والارشاد وير وكره وجامع المقاصد ولك وضه ولهم وجوه منها عموم قوله تعالى : « إِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ » فان الطفل يعم الخنثى عرفا ولغة والجمع المعرف باللام يفيد العموم والعام لا ينصرف إلى الافراد الشايعة ومنها قوله تعالى : « والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ » فان لفظ الذين يطلق على الخنثى حقيقة وهو من ألفاظ العموم ومنها قول الص ع في خبر طلحة بن زيد أولاد المسلمين إذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات ومنها ما تمسك به في لك من أن خروج المنى يدل على البلوغ بالنسبة إلى الذّكر والأنثى والخنثى المشكل لا يكون الا أحدهما ولو أمنى من أحد فرجيه خاصة لم يحكم ببلوغه كما صرّح به في يع وعد وموضع من كره وجامع المقاصد وضه ولك وصار إليه الشيخ أيضاً فيما حكى عنه واحتج عليه في الأخير بجواز كون ذلك الفرج زائدا فلا يكون معتادا ويظهر من موضع آخر من كره انه يحكم بذلك ببلوغه ومال إليه في مجمع الفائدة ولكنه اعترف بعدم معلومية كونه قولا لأحد من الأصحاب ولذا استشكل الخروج عن الأصل المقتضى لعدم الحكم بالبلوغ بذلك خصوصا مع اعتضاده بفتوى الأكثر ولكنه نفى الريب في كونه أحوط في الجملة ولو أمنى الخنثى المشكل من فرج الذكر وحاض من فرج الأنثى فيحكم ببلوغه كما في الشرايع والارشاد والتحرير وعد وكره وضه ولك ومجمع الفائدة وادعى عليه الشهرة في الخامس ولهم اطلاق ما دل على حصول البلوغ بالامناء والحيض واليه أشار في لك بقوله ودلالته واضحة لأنه اما ذكر فقد أمنى واما أنثى فقد حاضت وصرّح في جامع المقاصد ولك بان الخنثى لو أمنى من فرج الذكر بعد التسع حيث يكون احتلام الذكر ممكنا وجب أن يحكم ببلوغه محتجين بأنه إن كان امرأة فقد استكمل التسع وإن كان رجلا فقد أمنى وهو جيد واليه ذهب المقدس الأردبيلي ره الثامن يشترط في هذه العلامة كون الخارج منسيّا وان فقد الأوصاف إذ لا اعتبار بالصفة وقد صرّح بما ذكر في المصابيح قائلا ومع الاشتباه فالوجه الرجوع إليها لإناطة الحكم بالجنابة ووجوب الغسل بها مع انتفاء العلم والسبب فيها منحصر في الوطي وانزال المنى فإذا انتفى الأول تعين الثاني ويحتمل العدم لان اعتبارهما في الغسل لا يستلزم اعتبارهما في البلوغ لجواز تقدم الأسباب عليه التاسع إذا تحرك المنى من محله إلى أن وصل إلى قريب الخروج فمنع منه بحيث لو لاه لخرج فهل يحكم ببلوغه فلا يجب الانفصال الحسّى هنا أو لا كما لا يحكم بوجوب الغسل عليه صرّح بالأول في المصابيح محتجا أولا بان السبب في البلوغ أمر طبيعي لا يختلف بظهور الانفصال وعدمه ولذا ترى ان الأصحاب أطبقوا على ثبوت البلوغ للأنثى بالحمل لمسبوقيته بالانزال مع أن الانزال فيها خصوصا معها النطفة للانعقاد وتكون الولد لا يكاد يتحقق معه الخروج إلى خارج وثانيا بقوله تعالى : « حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » فان المعنى فيه على ما ذكره المفسرون بلوغ شهوة النكاح والوطي والقدرة على الانزال وقد نصّ على ذلك الطبرسي في مجمع البيان والسيوري في كنز العرفان ومعلوم ان التمكن من الانزال لا يستلزم تحقق الانفصال فلو أحسّ بالشهوة ولم يخرج منه المنى كان بالغا وان لم يجب عليه الغسل الا بالخروج وثالثا بان البلوغ من موضوعات الاحكام الشرعيّة ومن شانها الرجوع إلى مقتضى العرف والعادة ومثل هذا لا يشك في كونه بالغا باتفاق العادات وانما يتيقن الرجوع إلى الشرع في تحديد الموضوعات مع الشك دون اليقين وما صار إليه في غاية القوة مع أنه أحوط العاشر صرّح في س وضه بأنه يقبل دعوى الاحتلام من غير بينة ويمين وحكى عن الشيخ والعلامة ويمكن استفادته من لك وفيه نظر ولم أجد له دليلا الا تعسر الاطلاع عليه وفى صلاحيته للدلالة اشكال ولو قامت البينة عليه قبلت بلا اشكال كما صرّح به في ضه وصرّح بثبوته بالشياع وهو جيد مع حصول العلم به واما مع الظن ففيه اشكال الحادي عشر يحصل البلوغ بنفس خروج المنى أو تحركه وليس ذلك دليلا على سبق البلوغ وهو الظ من الأصحاب كما نبه عليه في المصابيح قائلا اما بلوغ الحلم فظاهر الأصحاب كونه سببا ولا ريب في أنه كك أن أريد به الاحساس بالشهوة والقدرة على الانزال اما لو أريد به خروج المنى وانفصاله